ابن قيم الجوزية
119
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي أخي أصبر أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا ) . وفي النسائي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي : هل أخذتك أم ملدم قال : يا رسول الله وما أم ملدم قال : حر يكون بين الجلد والدم قال : ما وجدت هذا قال : يا أعرابي هل أخذك هذا الصداع قال : يا رسول الله وما الصداع قال : عرق يضرب على الانسان في رأسه قال : ما وجدت هذا فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ) . وقالت أم سليم : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أم سليم أتعرفين النار والحديد وخبث الحديد قلت : نعم يا رسول الله قال : أبشري يا أم سليم فإنك ان تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه كما يخلص الحديد من النار من خبثه . وخرج بعض الصحابة زائراً لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاك قبل أن يدخل عليه فقال : أتيتك زائراً وأتيتك عائداً ومبشراً قال : كيف جمعت هذا قال : خرجت وأنا أريد زيارتك فبلغني شكاتك فصارت عيادة وأبشرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها - أو قال : لم ينلها - بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ولده أو في ماله ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل ) . وقال الحسن وذكر الوجع : أما والله ما هو بشر أيام المسلم أيام نورت له فيها مراحله وذكر فيها ما نسي من معاده وكفر بها عنه من خطاياه . وقال بعض السلف : لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة مفاليس . وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شجرة فهزها